محمد أبو زهرة
2107
زهرة التفاسير
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 20 إلى 22 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ( 22 ) في الآيات السابقة بين الله تعالى لجاجة أهل الكتاب في عنادهم وطغيانهم ، ونقضهم العهود التي وثقت عليهم ، ولعن الله تعالى لهم وطردهم من رحمته ، ومكان العز لهم ، وأشار إلى أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يزال يرى طائفة من أخلاف الحاضرين تسير على خطة السابقين من خيانة ، وتظهر بما اتسموا به من قسوة جعلت قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة ، وذكر سبحانه للنبي صلى الله عليه وسلم ما كان منهم لنبي الله موسى عليه السلام الذي أجرى الله تعالى على يده إنقاذهم من فرعون الذي كان يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم ، ويسومهم سوء العذاب ، ولقد قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري في معنى هذا : « وهذا من تعريف الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بتمادى هؤلاء اليهود في الغى ، وبعدهم عن الحق ، وسوء اختيارهم لأنفسهم ، وشدة خلافهم لأنبيائهم ، وبطء إنابتهم إلى الرشاد مع كثرة نعم الله عندهم ، وتتابع أياديه وآلائه عليهم ، مسليا بذلك نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ، عما يحل به من علاجهم ، وينزل به من مقاساتهم في ذات الله تعالى ، يقول الله تعالى له صلى الله عليه وسلم : لا تأس على ما أصابك منهم ، فإن الذهاب عن الله تعالى والبعد عن الحق من عاداتهم وعادات أسلافهم .